ابن إدريس الحلي
466
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يعني هؤلاء الكفار الذين وصفهم أنّهم اتخذوا دين الله لعباً ولهواً ، لأنّه لا معنى لمحاجّة مَن كانت هذه سبيله ، لأنّه لاعب عابث لا يصغي لما يقال له ، فالمتكلّم له والمحتج عليه غير منتفع ولا نافع ( 1 ) . معنى * ( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ) * أي تدفع إلى الهلكة على وجه الغفلة ، وتسلم لعملها غير قادرة على التخلّص ، قال الشاعر في الغريب المصنف : وابسالي بني بغير جرم * * بغوناه ولا بدم مراق ( 2 ) أي : ابسالي إياه بغوناه اجترمناه والبغو الجناية ، وقيل : معنى تبسل ترهن ويسلم لعمله ، قال الأخفش : معنى * ( تُبْسَلَ ) * تجازى ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * الآية : 73 . معنى الصور قيل فيه قولان : أحدهما : هو ما عليه أكثر المفسرين ، من أنّه اسم لقرن ينفخ فيه الملك ، فيكون منه الصوت الّذي يصعق له أهل السماوات وأهل الأرض ، ثم ينفخ فيه نفخة أخرى للنشور ، وهو الّذي اختاره البلخي والجبائي والزجاج والطبري . والثاني : أنّه جمع صورة ، مثل قولهم سورة وسور ، اختاره أبو عبيدة ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 180 . ( 2 ) - البيت نسبه ابن حجر في فتح الباري لعوف بن الأحوص الكلابي ، وفي تفسير الثعلبي 4 : 159 وكان رهن بنييه وحمل عن غنى لبني قشير دم السحقية ، فقالوا : لا نرضى بك فدفعهم رهناً ، وبعوناه بالعين المهملة معناه جنيناه ، والبعو الجناية ، راجع تفسير القرطبي 7 : 16 . ( 3 ) - قارن 4 : 181 . ( 4 ) - قارن 4 : 187 .